السيد محمد حسين الطهراني

313

معرفة الإمام

وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ . « 1 » ولم يعاتب الله موسى على فعله هذا بل أكرمه إذ خيّره بسببه بين الموت والحياة سنين كثيرة بقدر ما تواريه يده من شعر الثور . وما أدري والله ما الحكمة في ذكره شعر الثور بالخصوص ؟ ! أما وعزّة الحقّ ، وشرف الصدق ، وعلوّهما على الباطل والإفك لقد حمّل هذا الرجل أولياءه ما لا طاقة لهم به ، وكلّفهم بأحاديثه هذه بما لا تحتمله عقولهم أبداً ولا سيّما قوله في هذا الحديث : إن مَلَكَ الموتِ قبل وفاة موسى كان يأتي الناس عياناً ، وإنّما جاءهم خفيّاً بعد موت موسى . نعوذ بالله من سبات العقل وخطل القول والفعل . وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاللهِ العَلِيّ العَظِيمِ . « 2 » سرقة الحجر ثياب موسى الثالث : فرار الحجر بثياب موسى وعدوّ موسى خلفه ونظر بني إسرائيل إليه مكشوفاً . أخرج الشيخان في صحيحيهما بالإسناد إلى أبي هريرة قال : كان بنو إسرائيل يغتسلون عراةً ينظر بعضهم إلى سوأة بعض . وكان موسى عليه السلام يغتسل وحده . فقالوا : والله ما يمنع موسى أن يغتسل معنا إلّا أنّه آدر ( أي : ذو فتق ) قال : فذهب مرّة يغتسل ، فوضع ثوبه على حجر ، ففرّ الحجر بثوبه . فجمع موسى بأثره يقول : ثَوْبِي حَجَرُ ! ثَوْبِي حَجَرُ ! حتّى نظر بنو إسرائيل إلى سوأة موسى فقالوا : والله ما بموسى من

--> ( 1 ) - إشارة إلي الآية 45 ، من السورة 5 : المائدة . وقد وجدنا في الفقرة ( 23 ) من الإصحاح ( 21 ) من إصحاحات الخروج من التوراة الموجودة في أيدي اليهود والنصاري في هذه الأيّام ما هذا لفظه : إن حَصَلَتْ أذِيَّةٌ تُعْطِي نَفْساً بِنَفْسٍ وَعَيْناً بِعَيْنٍ وَسِنّاً بِسِنٍّ وَيَدَاً بِيَدٍ وَرِجْلًا بِرِجْلٍ وَكَيّاً بِكَيّ وَجَرْحاً بِجَرْحٍ وَرَضّاً بِرَضٍّ . ( 2 ) - « أبو هريرة » للسيّد شرف الدين ، ص 70 إلي 72 .